الملا فتح الله الكاشاني

147

زبدة التفاسير

وقرأ حمزة والكسائي : يفقهون ، أي : لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه ، لتلعثمهم « 1 » فيه . * ( قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ ) * أي : قال مترجمهم * ( إِنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ) * قبيلتان من ولد يافث بن نوح . وقيل : يأجوج من الترك ، ومأجوج من الجيل والديلم . وهما اسمان أعجميّان بدليل منع الصرف . وقيل : عربيّان ، من : أجّ الظليم « 2 » إذا أسرع . وأصلهما الهمز ، كما قرأ عاصم . ومنع صرفهما للتعريف والتأنيث . * ( مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ) * أي : في أرضنا ، بالقتل والتخريب وإتلاف الزروع . قيل : كانوا يخرجون في الربيع ، فلا يتركون أخضر إلَّا أكلوه ، ولا يابسا إلَّا احتملوه ، وقيل : كانوا يأكلون الناس والدوابّ . ورد في الخبر عن حذيفة قال : سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن يأجوج ومأجوج ، فقال : « يأجوج أمّة ومأجوج أمّة ، لا يموت منهم أحد حتّى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلّ قد حمل السلاح . قلت : يا رسول اللَّه صفهم لنا . قال : هم ثلاثة أصناف : صنف منهم أمثال الأرز . قلت : يا رسول اللَّه وما الأرز ؟ قال : شجر بالشام طوال . وصنف منهم طولهم وعرضهم سواء ، وهؤلاء الَّذين لا يقوم لهم خيل ولا حديد . وصنف منهم يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى ، ولا يمرّون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلَّا أكلوه ، ومن مات منهم أكلوه ، مقدّمتهم بالشام ، وساقتهم بخراسان ، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية » . وفي الكشّاف « 3 » : « هم على صنفين : طوال مفرطوا الطول ، وقصار مفرطوا القصر » . * ( فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً ) * جعلا نخرجه من أموالنا . وقرأ حمزة والكسائي : خراجا . وكلاهما واحد ، كالنول والنوال . وقيل : الخراج على الأرض والذمّة ، والخرج المصدر .

--> ( 1 ) تلعثم في الأمر : توقّف فيه وتأنّى . ( 2 ) الظليم : الذكر من النعام . ( 3 ) الكشّاف 2 : 746 - 747 .